السيد محمد الصدر

38

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور )

الموعود والدولة العالمية ، من عدة نواح : الناحية الأولى : مرور الأمة الاسلامية بظروف التمحيص والاختبار . التي توضح حقيقة افرادها وتكشف عن ايمان المؤمنين فيها . وتجعلها على طريق تعميق الاخلاص والوعي . الناحية الثانية : ان ظروف التمحيص الطويل تنتج العدد الكافي من الافراد المخلصين الكاملين لغزو العالم بالعدل ، الذين يكون لهم شرف القيادة في اليوم الموعود . الأمر الذي عرفنا أهميته في التاريخ السابق مفصلا . الناحية الثالثة : ان هذه المدة الطويلة كفيلة باكمال تربية الأجيال من الناحية الفكرية والعاطفية أو - بتعبير آخر : على فهم الأطروحة العادلة الكاملة ، أولا ، والتدرب على اطاعتها والتضحية في سبيلها . وقد سبق ان عرفنا في تاريخ الغيبة الكبرى فكرة مفصلة عن ذلك - وهده التربية لا تختص بخصوص الممحصين الكاملين ، بل هي عامة تشمل سائر الأفراد على مختلف المستويات ، كما برهنا ، وهي تؤثر في الأمة من زاوية جعلها على مستوى فهم القوانين والافكار والمفاهيم التي تعلن في الدولة العالمية والتي يكون اعلانها ضروريا لاستتباب العدل الكامل في الأرض . وهذه النواحي الثلاث ، كما قلنا ، لا ترتبط بوجود الامام الغائب ، بل يمكن تصور انتاجها لفوائدها بدون الايمان بذلك ، طبقا للتصور غير الامامي للمهدي . . . حتى ما إذا علم اللّه تعالى إكماله للنتيجة بحسب ما هو المقصود في تخطيطه الطويل ، أوجد الإمام المهدي في عصره ، فأخذ بقيادة الأمة الاسلامية والبشرية إلى شاطئ العدل والسلام . الا ان هذا مما لا ينبغي المبالغة في نتيجته ، وان كان صحيحا على أي حال . . . وذلك بعد ان نلتفت إلى مجموع امرين : الأمر الأول : ما تسالمت عليه مذاهب المسلمين على اختلافها ، من أن الحق منحصر في مذهب واحد على الاجمال ، وان المذاهب الاسلامية الأخرى بعيدة عن واقع الاسلام بقليل أو بكثير غاية الأمر ان كل مذهب يدعي هذه المزية لنفسه . الأمر الثاني : ان التمحيص الإلهي الضروري لايجاد اليوم الموعود ، لا يكون الا على الحق ، والتجارب والمحن لا تنطلق الا من طاعته والاخلاص له . واما المذهب أو المذاهب التي تكون في واقعها بعيدة عن الاسلام ، فالتربية على أساسها والتدريب على